الثلاثاء , يوليو 16 2019
الرئيسية / الاخبار / “الإخوان” والشكوك حول أهداف الحملة الرسمية لمكافحة الفساد
تساور الإسلاميين شكوك من أهداف سياسية للحملة الرسمية لمكافحة الفساد، وباتت وسائط التواصل الاجتماعي خصوصاً (واتساب وفيسبوك) مجالاً خصباً للنقاشات في هذا الموضوع، كما لم تخلُ الصحف الورقية من ذات القضية في الأيام الماضية. وبدأ الكاتب الصحفي، عادل الباز، في التنبيه لهذه المسألة في عموده بـ(اليوم التالي) بعنوان (شكوك حول مكافحة الفساد)، وتحدث الباز بأن أبرز المخاطر هي محاولة توجيه الحملة ضد صدور الإسلاميين، ويرى مفارقة في أن يكون هذا السلاح هو نفسه من يستخدمه الإسلاميون أنفسهم ومعارضوهم. وفجر القضية بشكل علني، تصريح مُثير لنائب رئيس الوزراء، بعد أن اتهم أشخاصاً في حزب المؤتمر الوطني بالتسبب في الأزمة الاقتصادية، واعتبرت تصريحات مبارك الفاضل ضربة موجهة إلى (الإسلاميين) الذين يشكلون الرافد الرئيس لحزب المؤتمر الوطني المهيمن على السلطة. ومنذ أن بدأت الحملة التي أطلقها رئيس الجمهورية عمر البشير لمكافحة الفساد ومن أسماهم بـ(القطط السمان)، ركزت التحقيقات والاحتجازات الأمنية على رموز اقتصادية ينتمون إلى الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وكانت أبرز المؤشرات توجيه اتهامات صريحة إلى المدير العام..

“الإخوان” والشكوك حول أهداف الحملة الرسمية لمكافحة الفساد

%name “الإخوان” والشكوك حول أهداف الحملة الرسمية لمكافحة الفساد

تساور الإسلاميين شكوك من أهداف سياسية للحملة الرسمية لمكافحة الفساد، وباتت وسائط التواصل الاجتماعي خصوصاً (واتساب وفيسبوك) مجالاً خصباً للنقاشات في هذا الموضوع، كما لم تخلُ الصحف الورقية من ذات القضية في الأيام الماضية.
وبدأ الكاتب الصحفي، عادل الباز، في التنبيه لهذه المسألة في عموده بـ(اليوم التالي) بعنوان (شكوك حول مكافحة الفساد)، وتحدث الباز بأن أبرز المخاطر هي محاولة توجيه الحملة ضد صدور الإسلاميين، ويرى مفارقة في أن يكون هذا السلاح هو نفسه من يستخدمه الإسلاميون أنفسهم ومعارضوهم.
وفجر القضية بشكل علني، تصريح مُثير لنائب رئيس الوزراء، بعد أن اتهم أشخاصاً في حزب المؤتمر الوطني بالتسبب في الأزمة الاقتصادية، واعتبرت تصريحات مبارك الفاضل ضربة موجهة إلى (الإسلاميين) الذين يشكلون الرافد الرئيس لحزب المؤتمر الوطني المهيمن على السلطة.
ومنذ أن بدأت الحملة التي أطلقها رئيس الجمهورية عمر البشير لمكافحة الفساد ومن أسماهم بـ(القطط السمان)، ركزت التحقيقات والاحتجازات الأمنية على رموز اقتصادية ينتمون إلى الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني، وكانت أبرز المؤشرات توجيه اتهامات صريحة إلى المدير العام لبنك فيصل الإسلامي، وهو البنك الذي يعده السياسيون أهم الواجهات الاقتصادية للإسلاميين في السودان منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وفي خضم الحملة الأمنية لمكافحة الفساد، لاحقت السلطات عدداً من رجال الأعمال الإسلاميين وقيادات أمنية وسياسية ذات صلة بالملفات الاقتصادية، من بينهم ضابط أمن رفيع اشتهر بانتمائه للتنظيم الإسلامي منذ دراسته الأكاديمية بجامعة الخرطوم.
وكان مبارك الفاضل يتحدث في برنامج تلفزيوني يُبث على الهواء، قال إن الأزمة التي تمر بها البلاد سياسية وليست اقتصادية، واستدل بنتائج الإحصاء لمؤشرات التضخم، وأضاف: “هناك أناس داخل المؤتمر الوطني رفعوا الدولار ويريدون إيذاء الحكومة”.
وهذه ليست المناسبة الأولى التي يُعبر فيها الفاضل عن ضيقه بوجود الإسلاميين في السلطة، فقد اعتبر في وقت سابق أن الحكومة التي أقرتها توصيات الحوار الوطني تُشير إلى إبعاد الإسلاميين من مفاصل السلطة وفك احتكارهم لإدارة الدولة.
ويقول المحلل السياسي الجميل الفاضل لـ(اليوم التالي)، إن مبارك يهاجم شركاءه في الحكومة، نيابة عن تيار قوي داخل الحزب الحاكم معادٍ للإسلاميين، وأن مبارك يخوض معركة بـ(الوكالة) لكنها في الواقع تُعبر أيضاً عن أجندته السياسية التي تميل لتأييد العسكر في الحكومة ضد التيار الذي يضم إسلاميين.
ويعتقد الجميل أن جهة قوية داخل الحزب تؤيد نائب رئيس الوزراء، لأنه يخدم مصلحتها في إزاحة الإسلاميين.
ويرى الصحافي والمحلل السياسي، الجميل الفاضل،بحسب جريدة (اليوم التالي) الصادرة يوم السبت أن مبارك هو لسان حال التيار المهيمن على السلطة حالياً، وأن تصريحاته الأخيرة تأتي في سياق حملة لمواجهة الإسلاميين من خارج تنظيمهم، وأن مثل هذه التصريحات “تهيئة لمسرح سياسي تحدث فيه تغييرات داخل بنية النظام الأساسية”، مشيرا إلى أن مبارك يشارك بمنصب رفيع في الحكومة دون أن يكون له أي حزب سياسي آخر، وأن جهات مؤثرة في المؤتمر الوطني تدعم مشاركته رغم كونه منشقاً عن حزب الأمة القومي المعارض الذي يرأسه ابن عمه الصادق المهدي.
وزادت تصريحات نائب رئيس الوزراء من التكهنات بشأن خلافات بين العسكريين في الحكومة السودانية والإسلاميين في حزب المؤتمر الوطني.
والمفارقة أن تصريحات نائب رئيس الوزراء الأخيرة، صادفت مناسبة زيارة الرئيس السوداني إلى روسيا لحضور فعاليات نهائي كأس العالم لكرة القدم، وفي زيارة مماثلة للرئيس إلى المدينة الروسية (سوشي) في نوفمبر 2017، اعتبرها مبارك تهدف للتخلص من الإسلاميين.
وأثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء ردود فعل واسعة، فقد اتهم عبد السخي عباس، عضو لجان الحوار في حزب المؤتمر الوطني، مبارك الفاضل، بتعمده الإساءة للحزب، وأنه بات شريكاً غير مؤتمن. وقال عبد السخي لمحرر (اليوم التالي) إن تصريحات مبارك الفاضل ضرب من التخرسات، وإن ما ذهب إليه الفاضل مجرد حديث سياسي لا علاقة له بالاقتصاد، منوهاً بأن الوطني حزب متماسك وموحد تحت قيادة مدركة للتحديات.
وعبّر عن مخاوف الإسلاميين من حملة مكافحة الفساد، القيادي الإسلامي، اللواء متقاعد عمر نمر، الذي قال ضمن رسالة على الوسائط الإلكترونية: “أيها الإخوان المسلمون انتبهوا لدمغكم بالفساد”.
ويرى الكاتب الصحفي عادل الباز أن بعض الإسلاميين يحاولون حماية منسوبيهم بإشاعة أن هذه الحملة شوهت صورة الإسلاميين ودمغتهم بالفساد، خاصة بعد أن بدأت التحقيقات مع بعض قادة المؤسسات الإسلامية. ولذلك ينبغي أن تتوقف حتى لا يستفيد منها خصومهم، معتبراً ذلك منطقاً عليلاً. وناشد الباز الإسلاميين أن ينفوا خبثهم ويطهروا ثيابهم مما علق فيها من فساد ويغادروا مرحلة “خلوها مستورة” إلى مرحلة تتسم بالشفافية، فيلقى الفاسدون جزاءهم أمام العدالة، إلا إذا كانوا يظنون أنهم مجتمع ملائكي ليس فيه مفسدون.
لكن الباز ينتقد خصوم الإسلاميين، ويعتقد أنهم يرتكبون خطأ غبياً حين يحاولون دمغ كل الإسلاميين بالفساد، في محاولة لتحقيق مكاسب صغيرة ورخيصة، وفي ذات الوقت سيحفزونهم إلى العمل ضد الحملة التي تشوه سمعتهم ولن تكسب المعارضة شيئا، ويضيف قائلاً: “هذه ليست حرب الحكومة ضد الإسلاميين الفاسدين إنما ضد كل مفسد، وهكذا يمكن حشد كل الناس خلفها وليس من مصلحة من الأذكياء دمغ فئة أو استعدائها ضد الحرب على الفساد”.

الخرطوم (كوش نيوز)