القسم الادبي

كلمة عن السرقة , فقرة اذاعة عن السرقة, مقدمة وخاتمة عن السرقة للاذاعة

إذاعة مدرسية عن السرقة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي رفع بمكارم الأخلاق أقوامًا فكانوا من المتقين، وحط آخرين بسيئها فكانوا من المخالفين، لهدي المرسلين، أحمده سبحانه، وهو الذي أدب نبيه بالقرآن، فقال عنه ربنا مادحًا إياه: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم: 4]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الخلق القويم، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

السرقة خلق شائن، وجريمة خطيرة، ومهما بدأت صغيرة، فإنها تتطور، لتصل إلى سرقة أشياء أكبر وأكبر.

ونحن هنا في هذا اليوم ( ……. ) الموافق ( ……. ) من شهر ( ……. ) لعام ( ……. ) لتوعية بخطر السرقة.

نبدأ بالقرآن الكريم:

القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ ﴾ [يوسف: 69 – 73].
ثاني فقراتنا هي السنة المطهرة:

الحديث

عن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها (أي لهيبها)، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن (عصا ثني طرفها) يجرُّ قُصْبَه ( أمعاءه) في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له، قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به» رواه مسلم.

نصل إلى كلمتنا الصباحية لهذا اليوم:

السرقة خطر على المجتمع

أراد الله لمجتمعات المسلمين أن تحيا حياة الأمن والأمان، يأمن كل من يعيش في هذه المجتمعات على نفسه وعرضه وماله، ولأجل هذا الغرض حرَّم الشرع المطهر الاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، بل جعلها من الضرورات الخمس التي أتى الإسلام بحفظها وهي: الدين، والعقل، والأنفس، والنسل، والأموال.

إن السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض أمن الأفراد والمجتمعات للخطر، ولهذا جاءت أدلة الشرع تحذر المسلم من السرقة، و تزجر من تسول له نفسه سرقة أموال الآخرين، ومن ذلك:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ البيعة على من أراد الدخول في الإسلام على أمور عظيمة، منها تجنب العدوان على أموال الناس بالسرقة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ولا تزنوا..» متفق عليه.

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن الصادق القوي في إيمانه لا يجرؤ على السرقة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن..» متفق عليه.

ومن هذه الزواجر ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده”. أي يسرق البيضة أولاً فيعتاد، حتى يسرق ما قيمته ربع دينار فأكثر، فتقطع يده إذا انكشف أمره، ورفع إلى حاكم الإسلام.

فانظر كيف يرهب الإسلام من السرقة، لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن السارق؟!.

ومن الأدلة التي تبين قبح هذه الجريمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما رآه من أصناف تُعذَّب في النار، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها (أي لهيبها)، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن (عصا ثني طرفها) يجرُّ قُصْبَه ( أمعاءه) في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له، قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به» رواه مسلم.

“آفة السرقة وأسبابها” هو عنوان فقرتنا القادمة:

آفة السرقة وأسبابها

السرقة من الآفات التي تفتك بالشباب، وتقتل روح الأمانة والنبل والنقاء في نفوسهم، فالإقدام على انتهاك أموال وممتلكات الآخرين، تعني أنّ الشاب السارق يسلك أقصر الطرق، للحصول على المال، الذي يتطلّب جهدًا وعلمًا وسعيًا وصبرًا في كسبه.

وقد تكون بعض مؤشّرات السرقة قديمة، ترجع إلى أيّام الطفولة، فالطفل الذي يسرق بعض حاجيات زملائه التلاميذ، أو إخوانه في البيت، فلا يجد مَن يردعه، ربّما تطاول ليسرق حاجيات أكبر، وربّما أصبحت سرقاته الصغيرة سببًا لاعتياده على السرقات الكبيرة.

وقد كشفت بعض الدراسات النفسية عن أسباب السرقة ودوافعها عند المراهقين والشباب، ومنها:

• الرغبة في الحصول على المال، لشراء احتياجاتهم وتلبية رغباتهم.

• الرغبة في الحصول على المال للإنفاق على الملذّات الشخصية، أو ملذّات الأصدقاء.

• إثبات أنّ السارق شجاع وجريء، أي أ نّه يسرق للتفاخر والتباهي، وربّما يجاري في ذلك أبطال السينما من الذين يقومون بأدوار اللّصوص.

• وربّما يسرق المراهق أو الشاب للتسلية، وكسر حالة الرتابة أو البطالة التي يعيشها.

• العادة التي اعتادها في صغره، فصار يستسهل الكسب الحرام، بل لا يراه حرامًا على الإطلاق.

وربّما يسرقون انتقامًا من وضع معاشي مُزْرٍ، أي أنّهم قد يعيشون الفقر والفاقة، ولا يستطيعون تحمّل الفوارق بينهم وبين أقرانهم من الشبان الأثرياء.

“حلول لآفة السرقة” هي آخر فقراتنا:

حلول لآفة السرقة

1- إنّ الإسلام الذي يعلِّمنا احترام أموال الناس، ويشدِّد في عدم الاعتداء عليها بـ(السرقة) أو (الغصب)، والذي يربينا على أن نتصدّق عن صاحب (اللقطة) إذا لم نعثر عليه لنردّها إليه، حتّى لا يضيع مال لأحد، والذي يضع عقوبة قطع يد السارق حتّى لا نتجاوز على حقوق الناس وممتلكاتهم، قال تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [المائدة: 38]، يعلّمنا بكلّ تلك الدروس أنّ اليد ثمينة، ما دامت أمينة، فإذا خانت هانت، ووجب قطعها.

وإذا لم يلتقط الشبان والناشئة هذه الدروس، ويهضموها جيِّدًا، فإنّهم سوف لا يترددون في سرقة جهود غيرهم ب (الغش) في الامتحانات، والسطو على إنجازاتهم، ولا يتورعون عن الاحتفاظ بحقيبة نقود، أو قطعة حليّ ذهبيّة، يعثرون عليها في شارع أو سيارة، ولا يتوانون عن مغافلة أصحاب المحلاّت، ليسرقوا ما تقع عليه أيديهم.

2- إنّ الشاب أو الفتاة اللذين يختاران السرقة تلبية لحاجاتهما وطموحاتهما يقضيان على طاقاتهما بالموت، ليحييا في أنفسهما نزعة شريرة واحدة، وهي نزعة السلب والنهب والطمع في ما في أيدي الناس، فيحاولان سرقة قوتهم وجهودهم وحقوقهم، ولو بذلا جهدًا وهما القادران المتمكنان على تحصيل ما يريدان بالطرق النظيفة والشريفة لما أعجزهما ذلك، ولشعرا بالسعادة، لِمَا يحصلان عليه بكدّ أيديهما، وعرق جبينهما.

3- إنّ الفوارق الفردية الاقتصادية قد تجعلنا نبذل جهدًا أكبر، لتضييق مساحتها والقضاء ما أمكن على بعض أسبابها، وأن نستذكر النعم الأخرى التي نتفوّق بها غير المال والثروة، لكنّها لا يجب أن تدفعنا بحال إلى أن نكون لصوصًا نسرق بيوت الناس لنعمّر بيوتنا.

4- إنّ قيام عدد كبير من الشبان والرفاق بالسرقة وعمليات السطو، لا تشكّل لي مبررًا لأن أكون سارقًا، أضيف رقمًا آخر لقائمة اللصوص، فتقليدهم في السرقة لا يعفيني من المساءلة أمام الله.

5- إنّ للقمة الحلال.. والكسب الحلال.. والمال الحلال.. والفوز الحلال، طعمه اللذيذ الذي لا يستطيع السارق أن يتذوّقه، فكسرة خبز تكسبها عن طريق الحلال لهي أطيب من مائدة حرام، تتلذذ بها لوقت محدود، وتدفع ثمنها لوقت طويل.

6- إنّ وقفة متأنّية لاستشعار الألم والأسف والمرارة التي يشعر بها المسروق، ربّما تعيد للضمير صفاءه، فيتراجع السارق عن سرقته، فلو وضع نفسه في مكان المسروق منه، وتذكّر ما سيصيبه عندما يجد ماله، أو ما يملك مسروقًا، فلربّما منعه ذلك من التمادي في السرقة.

ويبقى العلاج الأكبر هو في القضاء على العوامل المسبّبة للسرقة، فالإسلام الذي لا يقيم الحدّ على السارق في زمن المجاعة، فلا يقطع يده، يقول: جَفِّفوا موارد السرقة أوّلاً، وقبل كلّ شيء.

ختامًا نقول: احذروا – معاشر الطلاب – من سرقة أتفه الأشياء وأبسطها، وتذكروا أن الله يراكم، وتذكروا أن السرقة خلق شائعة، وربما أوصل إلى قطع يد السارق.

“والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

زر الذهاب إلى الأعلى