متفرقات

قصة ابو موسى الاشعري

أبو موسى الأشعري هو من كبار الصحابة، وهو من أصحاب رسول الله، وقد شارك معه في الكثير من الغزوات، واسمه :عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، أسلم بمكة، وهاجر الى الحبشة، ثم أتى مع اهل السفينتينمع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى خيبر، وقيل أنه أوتي مزماراً من مزامير داوود عليه السلام، أمه ظبية المكية بنت لهب أسلمت وتوفيت بالمدينة ،ومن صفاته : كان قصيراً، نحيفاً، خفيف اللحية، غادر وطنه اليمن الى الكعبة، فور سماعه بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الى الاسلام ،وتلقى ولازم الرسول صلى الله عليه وسلم وتعلم عل يديه ومن ثم عاد الى وطنه يحمل رسالة الدين الاسلامي الحنيف .

أبو موسى الأشعري والسفينة :

قال أبو موسى الأشعري : “بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهُما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلاً من قومي فركبنا سفينة، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر : إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا”.

أبو موسى الأشعري والقدوم الى المدينة :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «يقدم عليكم غدًا قومٌ هم أرقُّ قلوبًا للإسلام منكم»، فقدِمَ الأشعريون، وفيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دَنَوْا من المدينـة، جعلوا يرتجـزون يقولـون: “غدًا نلقى الأحبّـة، محمّـدًا وحِزبه”، فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة.

واتفق قدوم الأشعريين، وقدوم جعفر، وفتح خيبر، فأطعمهم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر طُعْمة، وهي معروفة بـ”طُعْمَة الأشعريين”، قال أبو موسى: “فوافَقْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا”.

أبو موسى الأشعري والقرآن :

كان من أكتر أهل القرآن حفظاً، وعملاً، واتقاناً، واذا قرأ القرآن يكون صوته كأنه مزمار من مزامير داوود عليه السلام حيث كان يهز قلب من يسمعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داوود )، وكان عمر بن الخطاب يدعوه لقراءة القرآن فيقول له 🙁 شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) .

أبو موسى الأشعري في مواطن الجهاد :

كان أبوموسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه، وحبهم، فكان مقاتلاً جسورًا، ومناضلاً صعبًا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال، جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه: «سيد الفوارس أبو موسى»، ويقول أبو موسى عن قتاله: “خرجنا مع رسول الله في غزاة، نقبت فيها أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت أظفاري، حتى لففنا أقدامنا بالخرق”، وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن …

أبو موسى والإمارة :

عندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ذهب أبو موسى من اليمن الى المدينة؛ ليقوم بتحمل مسؤوليته الجهادية التي وكلت اليه، وفي عهد عمر بن الخطاب، ولاه البصرة سنة سبع عشرة هجري، فجمع الناس كلها، وخطب فيهم، وقال :(إن أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم، أعلمكم كتاب ربكم، وسنة نبيه ،أنظف لكم طرقكم ) فدهش الناس؛ لأنهم اعتادوا أن يفقههم الأمير ويعلمهم، ولكن ان ينظف لهم طرقاتهم هذا ما لم يعلموه، ولم يعمله أحد أبداً، وقال عنه الحسن 🙁 ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه)، فلم يزل عليها حتى قتل عمر بن الخطاب .

وتولى في عهد عثمان بن عفان على الكوفة .

وفاته :

عن الضحاك بن عبد الرحمن قال: دعا أبو موسى فتيانه حين حضرته الوفاة فقال: اذهبوا فاحفروا، وأوسعوا وأعمقوا، فجاؤوا فقالوا قد حفرنا، وأوسعنا، وأعمقنا، فقال: والله إنها لإحدى المنزلتين: إما ليوسعن علي قبري حتى يكون كل زاوية منه أربعين ذراعًا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة، فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله عز وجل لي من الكرامة ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث، ولئن كانت الأخرى، و نعوذ بالله منها ليضيقن علي قبري حتى أكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحن لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي، ثم ليصيبني من سمومها، وحميمها حتى أبعث.

قال أصحاب السير: توفي أبو موسى سنة اثنين وخمسين، وقيل اثنين وأربعين، وقيل أربع وأربعين، ودفن بمكة،وقيل دفن بالثوية على ميلين من الكوفة

 

زر الذهاب إلى الأعلى