الإثنين , يوليو 22 2019
الرئيسية / الاخبار / التعدين بين والي نهر النيل وبنك السودان
حق لوالي نهر النيل أن (تنفقع مرارته) غضباً من سياسة بنك السودان المركزي، الذي يُصر على أن يُحرم خزانة السودان التي تتضوّر جوعاً للعملة الحرة من الاستفادة من الذهب المنتج في مناطق التعدين من خلال السعر الزهيد الذي يعرضه، والذي يقل كثيراً عن سعر السوق. فقد شن والي نهر التيل حاتم الوسيلة هجوماً كاسحاً على بنك السودان وحمّله المسؤولية عن ضعف عائدات الذهب من خلال إصراره على عرض سعر متدنٍّ مقارنة بسعر السوق مما يتسبب في هروبه إلى حيث يُباع بسعر أفضل، بل مضى الرجل إلى تحريض المعدنين على عدم بيع إنتاجهم من الذهب للبنك المركزي. إقرؤوا بالله عليكم ما فرى كبد والي نهر النيل، فقد قال في مؤتمر صحفي عقده بمدينة بربر وغطّته جريدة (التيار) إن بنك السودان حصل على ثلاثة ملايين دولار فقط من إنتاج ولايته البالغ 14 طناً من الذهب كان من الممكن أن تعود على خزانة الدولة بمبلغ (600) مليون دولار لو كان بنك السودان قد عرض سعر السوق على المنتجين. الوالي حاتم الوسيلة الذي يحق له أن يدافع عن حقوق ولايته ومواطنيه بل وعن الاقتصاد السوداني (المكتول كمد) جراء سياسات البصيرة أم حمد، قال إن بنك السودان يعرض (1450) جني..

التعدين بين والي نهر النيل وبنك السودان

%name التعدين بين والي نهر النيل وبنك السودان

حق لوالي نهر النيل أن (تنفقع مرارته) غضباً من سياسة بنك السودان المركزي، الذي يُصر على أن يُحرم خزانة السودان التي تتضوّر جوعاً للعملة الحرة من الاستفادة من الذهب المنتج في مناطق التعدين من خلال السعر الزهيد الذي يعرضه، والذي يقل كثيراً عن سعر السوق.

فقد شن والي نهر التيل حاتم الوسيلة هجوماً كاسحاً على بنك السودان وحمّله المسؤولية عن ضعف عائدات الذهب من خلال إصراره على عرض سعر متدنٍّ مقارنة بسعر السوق مما يتسبب في هروبه إلى حيث يُباع بسعر أفضل، بل مضى الرجل إلى تحريض المعدنين على عدم بيع إنتاجهم من الذهب للبنك المركزي.

إقرؤوا بالله عليكم ما فرى كبد والي نهر النيل، فقد قال في مؤتمر صحفي عقده بمدينة بربر وغطّته جريدة (التيار) إن بنك السودان حصل على ثلاثة ملايين دولار فقط من إنتاج ولايته البالغ 14 طناً من الذهب كان من الممكن أن تعود على خزانة الدولة بمبلغ (600) مليون دولار لو كان بنك السودان قد عرض سعر السوق على المنتجين.

الوالي حاتم الوسيلة الذي يحق له أن يدافع عن حقوق ولايته ومواطنيه بل وعن الاقتصاد السوداني (المكتول كمد) جراء سياسات البصيرة أم حمد، قال إن بنك السودان يعرض (1450) جنيهاً لجرام الذهب للمعدنين، بينما سعر السوق (1650) جنيهاً للجرام، مضيفاً (إذا لم يقدم بنك السودان حوافز مغرية لمعدنينا ما حا يبيعوا ليهو مضيفاً)، (أنا حا أقول ليهم ما تبيعوا ليهو).

قبل فترة صرّح وزير المالية الاتحادي الفريق الركابي بأن البلاد انتجت مئة وخمسة أطنان من الذهب خلال العام الماضي لم تصدِّر منها إلا ثلاثين طناً فقط، بما يعني أن أكثر من ثلثي الذهب، قد تم تهريبه في بلاد ذات حدود مفتوحة!

وزارة المعادن في تقريرها الأخير المقدم للمجلس الوطني قالت إن إنتاج الذهب خلال الربع الأول من هذا العام بلغ (36.5) طناً بما يعني أن إجمالي العائد المتوقّع منه يبلغ حوالي سبعة مليارات دولار تكاد تكفي لسد أكثر من ثلثي فجوة ميزان المدفوعات، بالرغم من أن ذلك الرقم (36.5) لم يشمل المهرّب من الذهب الذي، لو تمكن منه، لفاض عن الحاجة .

بُح صوتنا ونحن (ننبح ونكورك) كل حين لكننا لا ندري أين تكمن العلة؟!

أقسم بالله أن محافظ بنك السودان بالإنابة مساعد محمد أحمد (أشطر) بكثير من أن يغفل عن هذه الحقائق، وعن إيجاد المعالجات اللازمة، فالرجل بمؤهلاته وخبراته الضخمة التي أعلمها أكبر من أن يفوت عليه ما نقوله نحن المتطف!لين على الاقتصاد، ولكنه (مكتّف) فهلا أطلقنا يده ليكون صاحب القرار بدلاً من اللجان التي تُقيّد حركته وتغل يده؟

بربكم ما الذي يدفع تاجراً أو مالك ذهب لأن يبيع لبنك السودان المركزي وبشيك قد لا يُصرف في ظل القيود المفروضة على السحب من المصارف، بينما هناك من يعرض عليه سعراً متميزاً (كاش) أعلى بكثير من سعر بنك السودان؟!

بل إنني أتساءل عن شرعية إجبار الناس على بيع ذهبهم لبنك السودان وتجريمهم إذا باعوا لغيره ومصادرة ما يقبض عليه من ذهبهم، وهل هو تهريب أم بيع (شرعي) لمن يدفع أكثر ؟!

كتبنا مراراً أن وزارة المعادن لها أكثر من 70) فرعاً لتحصيل العوائد الجليلة المفروضة على المعدنين، وتساءلنا لماذا لا تفوض تلك المكاتب القريبة من المنتجين في مناطق التعدين بشراء الذهب أو يُلحق معها موظفون تابعون لبنك السودان ليتولّوا تلك المهمة؟

إنه عجز القادرين على التمام ورب الكعبة.

أمين صندوق المغتربين د. كرار التهامي عرض قبل نحو عامين الحوافز المقترحة للمغتربين حتى يحولوا أموالهم عبر المصارف وهو أمر كان معمولاً به منذ أيام اغترابنا في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لكننا نعجز عن إنفاذه الآن .. وتمضي الأيام وتتفاقم الأزمة الاقتصادية بينما الأيدي مكتوفة عن التحرّك، ولا أمل في الأفق ولا فعل يُطمئن فلا حول ولا قوة إلا بالله!