همس القوافي

شعر اسلامى قصير وجميل

الشعر الإسلامي

عُرف الشعر في التاريخ العربي مند العصر الجاهلي، وأجمع المؤرخون أن الشعر لم ينطلق منذ العصر الجاهلي، إذ إنّه عُرف ما قبل ذلك، لكن لم يردنا منه شيئاً، وبهذا يبدأ التاريخ الشعري العربي منذ العصر الجاهلي. وبظهور الإسلام اختلفت المواضيع الشعرية عمّا عرفه العرب، واختفت الكثير منها بسبب تعارضها والتعاليم الإسلامية، وعليه، يمكننا التّحدث عن الشعر الإسلامي من ناحيتين: من الناحية التاريخية، وتعني الشعر في عصر صدر الإسلام، وهي الفترة الفاصلة بين حكم الرسول عيه السلام والعصر الأموي، وضمّت حكم الخلفاء الراشدين الأربعة، وفيها ثبتت القواعد الإسلامية واتّضحت؛ لأن المسلمين عملوا بها والتزموا فيها بعد وفاة الرسول عليه السلام. أمّا الناحية الثانية تختصّ بالموضوع، فكما اختفت الموضوعات الشعرية التي تتعارض والمبادئ الإسلامية، ضهرت موضوعات جديدة تتحدّث عن الأخلاق الإسلامية، والابتهالات إلى الله، والتحبّب إلى الرسول عليه السلام، انتهاء بالشعر الصوفي الذي تغزّل فيه الشعراء بالذات الإلهيّة، وعبّروا عن مشاعر الحب لله تعالى.
في هذا المقال سنتخصّص في الشعر الإسلامي من حيث الموضوع بجميع أنواعه، من قصائد وأشعار قصيرة.

شعر إسلامي قصير

  • مالي معَ اللهِ فيِ الدارينِ منْ سببٍ

إلاَّ الشهادة َ أخفيها وأبديها
وسيلة ٌ لي عندَ اللهِ خالصة ٌ

عنْ كلِّ مالاَ يؤديها أؤديها
تجارة ٌ أشتريها غيرَ بائرة ٍ

تضاعفُ الربحَ أضعافاً لشاريها
دلالها المصطفى َ واللهُ بائعها

ممنْ يحبُّ وجبريلٌ مناديها

  • إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي

مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي
فَما لي حِيلَةٌ إِلا رَجائي

بِعَفوِكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنِ ظَنّي
فَكَم مِن زَلَّةٍ لِي في الخطايا

عَضَضتُ أَناملي وَقَرَعتُ سِنّي
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي

لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي
وَبَينَ يَديَّ مُحتَبسٌ طَويلٌ

كَأَنّي قَد دُعِيتُ لَهُ كَأَنّي
أَجُنُّ بِزَهرَةِ الدُنيا جُنوناً

وَأَفنِي العُمرَ مِنها بِالتَمَنّي
فَلَو أَنّي صَدَقتُ الزَهدَ فيها

قَلَبتُ لَها حَقّاً ظَهرَ المُجَنِّ

  • إذا ما خلوْتَ، الدّهرَ، يوْماً، فلا تَقُلْ

خَلَوْتَ ولكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ
ولاَ تحْسَبَنَّ اللهَ يغفِلُ ساعة

وَلا أنَ مَا يخفَى عَلَيْهِ يغيب
لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حتى تَتابَعَتْ

ذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوبُ
فَيا لَيتَ أنّ اللّهَ يَغفِرُ ما مضَى

ويأْذَنُ فِي تَوْباتِنَا فنتُوبُ
إذَا ما مضَى القَرْنُ الذِي كُنتَ فيهمِ

وخُلّفْتَ في قَرْنٍ فَأنْت غَريبُ
وإنَّ أمرءًا قَدْ سارَ خمسِينَ حِجَّة ٍ

إلى مَنْهِلِ مِنْ وردِهِ لقَرِيبُ
نَسِيبُكَ مَنْ ناجاكَ بِالوُدِّ قَلبُهُ

ولَيسَ لمَنْ تَحتَ التّرابِ نَسيبُ
فأحْسِنْ جَزاءً ما اجْتَهَدتَ فإنّما

بقرضِكَ تُجْزَى والقُرُوضُ ضُروبُ

  • مولاي ضاقت بي الأرجاء فخذ بيدي

مالي سواك لكشف الضّر يا سندي
حسبي الوقوف بباب الذلّ مُنكسراً

أُمرّغ الخـدّ في الأعتاب لم أَحِـد
مولاي جُد بالرّضا والعفو عمّا مضى

لقد أتيت ذنوباً أتلفت جسدي
ساء المصير إذا لم تنجلي أمـلي

طال المدى فأغثني منك بالمدد
دأبي التّوسل حاشا أن تُخيّبني

عَلِّي أرى لمحةً أشفي به كبدي
لن يطلي جَلَداً يارب ترحمني

فأنا المُسيء وأنت المحسن الأبـدي

  • قلبي برحمتكَ اللهمَّ نو أنسِ

في السِّرِّ والجهرِ والإصباحِ والغلسِ
وما تقَّلبتُ من نومي وفي سنتي

إلا وذكركَ بين النَّفس والنَّفسِ
لقد مننتَ على قلبي بمعرفة ٍ

بِأنَّكَ اللَّهُ ذُو الآلاءِ وَالْقَدْسِ
وقد أتيتُ ذنوباً أنت تعلمها

وَلَمْ تَكُنْ فَاضِحي فِيهَا بِفِعْلِ مسي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِذِكْرِ الصَّالِحِينَ وَلا

تجعل عليَّ إذا في الدِّين من لبسِ
وَكُنْ مَعِي طُولَ دُنْيَايَ وَآخِرَتي

ويوم حشري بما أنزلتَ في عبس

قصائد إسلامية

من جميل القصائد نختار لكم المجموعة الآتية:

أنا العبد

جمال الدين الصرصري

أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي كَسَبَ الذُّنُوبَا

وَصَدَّتْهُ الْأَمَانِي أَنْ يَتُوبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي أَضْحَى حَزِينًا

عَلَى زَلَّاتِهِ قَلِقًا كَئِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الَّذِي سُطِرَتْ عَلَيْهِ

صَحَائِفُ لَمْ يَخَفْ فِيهَا الرَّقِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُسِيءُ عَصَيْتُ سِرًّا

فَمَا لِي الْآنَ لَا أُبْدِي النَّحِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُفَرِّطُ ضَاعَ عُمُرِي

فَلَمْ أَرْعَ الشَّبِيبَةَ وَالْمَشِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْغَرِيقُ بِلُجِّ بَحْرٍ

أَصِيحُ لَرُبَّمَا أَلْقَى مُجِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ السَّقِيمُ مِنْ الْخَطَايَا

وَقَدْ أَقْبَلْتُ أَلْتَمِسُ الطَّبِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْمُخَلَّفُ عَنْ أُنَاسٍ

حَوَوْا مِنْ كُلِّ مَعْرُوفٍ نَصِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الشَّرِيدُ ظَلَمْتُ نَفْسِي

وَقَدْ وَافَيْتُ بَابَكُمْ مُنِيبَا
أَنَا الْعَبْدُ الْفَقِيرُ مَدَدْتُ كَفِّي

إلَيْكُمْ فَادْفَعُوا عَنِّي الْخُطُوبَا
أَنَا الْغَدَّارُ كَمْ عَاهَدْتُ عَهْدًا

وَكُنْتُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ كَذُوبَا
أَنَا الْمَهْجُورُ هَلْ لِي مِنْ شَفِيعٍ

يُكَلِّمُ فِي الْوِصَالِ لِي الْحَبِيبَا
أَنَا الْمَقْطُوعُ فَارْحَمْنِي وَصِلْنِي

وَيَسِّرْ مِنْكَ لِي فَرَجًا قَرِيبَا
أَنَا الْمُضْطَرُّ أَرْجُو مِنْكَ عَفْوًا

وَمَنْ يَرْجُو رِضَاكَ فَلَنْ يَخِيبَا
فَيَا أَسَفَى عَلَى عُمُرٍ تَقَضَّى

وَلَمْ أَكْسِبْ بِهِ إلَّا الذُّنُوبَا
وَأَحْذَرُ أَنْ يُعَاجِلَنِي مَمَاتٌ

يُحَيِّرُ هَوْلُ مَصْرَعِهِ اللَّبِيبَا
وَيَا حُزْنَاهُ مِنْ نَشْرِي وَحَشْرِي

بِيَوْمٍ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبَا
تَفَطَّرَتْ السَّمَاءُ بِهِ وَمَارَتْ

وَأَصْبَحَتْ الْجِبَالُ بِهِ كَثِيبَا
إذَا مَا قُمْتُ حَيْرَانًا ظَمِيئَا

حَسِيرَ الطَّرْفِ عُرْيَانًا سَلِيبَا
وَيَا خَجَلَاهُ مِنْ قُبْحِ اكْتِسَابِي

إذَا مَا أَبْدَتْ الصُّحُفُ الْعُيُوبَا
وَذِلَّةِ مَوْقِفٍ وَحِسَابِ عَدْلٍ

أَكُونُ بِهِ عَلَى نَفْسِي حَسِيبَا
وَيَا حَذَرَاهُ مِنْ نَارٍ تَلَظَّى

إذَا زَفَرَتْ وَأَقْلَقَتْ الْقُلُوبَا
تَكَادُ إذَا بَدَتْ تَنْشَقُّ غَيْظًا

عَلَى مَنْ كَانَ ظَلَّامًا مُرِيبَا
فَيَا مَنْ مَدَّ فِي كَسْبِ الْخَطَايَا

خُطَاهُ أَمَا أَنَى لَكَ أَنْ تَتُوبَا
أَلَا فَاقْلِعْ وَتُبْ وَاجْهَدْ فَإِنَّا

رَأَيْنَا كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبَا
وَأَقْبِلْ صَادِقًا فِي الْعَزْمِ وَاقْصِدْ

جَنَابًا نَاضِرًا عَطِرًا رَحِيبَا
وَكُنْ لِلصَّالِحِينَ أَخًا وَخِلًّا

وَكُنْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبَا
وَكُنْ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ جَبَانًا

وَكُنْ فِي الْخَيْرِ مِقْدَامًا نَجِيبَا
وَلَاحِظْ زِينَةَ الدُّنْيَا بِبُغْضٍ

تَكُنْ عَبْدًا إلَى الْمَوْلَى حَبِيبَا
فَمَنْ يَخْبُرْ زَخَارِفَهَا يَجِدْهَا

مُخَالِبَةً لِطَالِبِهَا خَلُوبَا
وَغُضَّ عَنْ الْمَحَارِمِ مِنْك طَرْفًا

طَمُوحًا يَفْتِنُ الرَّجُلَ الْأَرِيبَا
فَخَائِنَةُ الْعُيُونِ كَأُسْدِ غَابٍ

إذَا مَا أُهْمِلَتْ وَثَبَتْ وُثُوبَا
وَمَنْ يَغْضُضْ فُضُولَ الطَّرْفِ عَنْهَا

يَجِدْ فِي قَلْبِهِ رَوْحًا وَطِيبَا
وَلَا تُطْلِقْ لِسَانَكَ فِي كَلَامٍ

يَجُرُّ عَلَيْكَ أَحْقَادًا وَحُوبَا
وَلَا يَبْرَحْ لِسَانُكَ كُلَّ وَقْتٍ

بِذِكْرِ اللَّهِ رَيَّانًا رَطِيبَا
وَصَلِّ إذَا الدُّجَى أَرْخَى سُدُولًا

وَلَا تَضْجَرْ بِهِ وَتَكُنْ هَيُوبَا
تَجِدْ أُنْسًا إذَا أُوعِيتَ قَبْرًا

وَفَارَقْتَ الْمُعَاشِرَ وَالنَّسِيبَا
وَصُمْ مَا اسْتَطَعْت تَجِدْهُ رِيًّا

إذَا مَا قُمْتَ ظَمْآنًا سَغِيبَا
وَكُنْ مُتَصَدِّقًا سِرًّا وَجَهْرًا

وَلَا تَبْخَلْ وَكُنْ سَمْحًا وَهُوبَا
تَجِدْ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاكَ ظِلًّا

إذَا مَا اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْكُرُوبَا
وَكُنْ حَسَنَ السَّجَايَا ذَا حَيَاءٍ

طَلِيقَ الْوَجْهِ لَا شَكِسًا غَضُوبَا
فيا مولاي جد بالعفو وارحم

عبيداً لم يزل يشكي الذنوبا
وسامح هفوتي وأجب دعائي

فإنك لم تزل أبداً مجيبا
وشفِّع فيّ خير الخلق طراً

نبياً لم يزل أبداً حبيبا
هو الهادي المشفّع في البرايا

وكان لهم رحيماً مستجيبا
عليه من المهمين كل وقتٍ

صلاة تملأ الأكوان طيبا

كيف ترقى

البوصيري
كيفَ تَرقَى رُقَيّك الأنبيَاءُ

يَا سَماءً مَا طَاولتهَا سمَاء
لم يُسَاوكَ في عُلاَكَ وَ قَدْ حَا

لَ سَنًا منكَ دُونهُم و سَنَاءُ
إنّمَا مثّلوا صفَاتك َ للنّا

س كَمَا مثّل النُجُومَ المَاءُ
أنتَ مصبَاحُ كلّ فضل فَمَا تصـ

ـدر إلاّ عنْ ضوئكَ الأضواءُ
لكَ ذاتُ العُلوم منْ عَالم الغيـ

ـب ومنْهَا لآدمُ الأسمَاءُ
لمْ تَزلْ في ضَمائر الكون تُختَـ

ـر لكَ الأمهَاتُ و الأبَاءُ
تتبَاهى بكَ العصور وتَسْمُو

بكَ عَلياء بَعدَ عَليَاءُ
نَسَبٌ تحسَبُ العليَا بحلاهُ

قلدتهَا نُجُومُهَا الجوزاءُ

زر الذهاب إلى الأعلى