الإثنين , مايو 21 2018
الرئيسية / الحياة والمجتمع / عيد الفصح المجيد

عيد الفصح المجيد

عيد الفصح وكما هو معروف يختص بالديانتين “المسيحيّةِ واليهوديّة” ، حيث يعيِّدان به كلٌّ حسب طقوسه الخاصة ، وتقاليده ومعانيه المنفصلةِ عن بعضهما البعض .

عيد الفصح في الديانةِ اليهوديّة

عيد الفصح في الديانةِ اليهوديّة هو نفسه عيد الفطر المذكور بالتوراة ، يحتفل به دوماً في الرابع عشر من شهر إبريل / نيسان ، وهو عيد الخروج من مصر الفرعونيّة بقيادة النبي موسى ، حيث أنقذ الله تعالى – كما جاء في سفر التثنية – بني إسرائيل من عبوديّة مصر القديمةِ لهم ، هاربين بكل ما تحملوا من صعوباتٍ للخروج من مصر ، ويعتبر هذا العيد عند اليهود هو عيد نشوء الشعب اليهودي ، فله طابعاً وطنيّاً ، إضافةً لكونه عيداً دينياً، يقام هذا العيد ليشعر كل يهوديٍ بأنه قد خرج وتحرر من العبوديّةِ القديمةِ التي كانوا يرزحون تحتها في أرضِ مصر القديمة .

إنّ مراسم هذا العيد وتقاليده وطقوسه مستقاةٌ من التوراة ، حيث فصّلت الطقوس بكلِّ دقة ، فيتلوا اليهود قصّة خروجهم هذه ليشعروا وكأنهم شاركوا فعليّاً في تحقيق حريتهم ، فيشارك الذكور ممن تعدت أعمارهم الثالثةَ عشرَ عاماً ،و تحديداً الأبكار منهم في الصيام ، كتذكارٍ لإنقاذ الأبكار لليهود ، ولكن هذا الصيام ليس فريضةً ، إذ من الممكن أن يشاركوا بمأدبةٍ صباح عيد الفصح كاحتفاليّةِ العيد .

وكما جاء في آيات التوراة ، بضرورةِ أكل خبز الفطير خالياً من الخمير ، لمدةِ سبعةِ أيامٍ ، وهي مدّة عيد الفصح ، حيث يقومون بعجن دقيق القمح ، مضافاً إليه الماء فقط ، مع الحرص الشديد والمراقبةِ التامة على أن لا يوضع الخمير بتاتاً ، وأن يتم الخبز بسرعةٍ قسوى ، حتى لا يختمر طبيعيّاً والذي يدعى “ماتسا” ، فيقومون بتنظيفِ بيوتهم والبحث على نور الشمعة عن كسرات الخبز المختمرة ، أو الخميرة التي تدعى “الحميتس” ليصار إلى إحراقها ويمكن بيعها في صباح اليوم التالي لغير اليهود ، حيث كانت تعود قصّة العجين هذه إلى أثناء خروجهم من مصر ، فلم ينتظروا أن تختمر العجين ، بل أخذوا خبزاً غير مختمر وفروا إلى التيه .

إقراء أيضا  تاريخ عيد غرس الأشجار

ويتوقفون عن العمل بشكلٍ إجباري حسب الشرعةِ اليهوديّة ، في أول يوم للعيد وآخر يومٍ منه ، فيكون العمل محظوراً في هذين اليومين ، ولا يشترط ترك العمل طيلة أيام العيد ، كما يقوم كلُّ يهوديٍ وقبل عيد الفصح بتقديم الحسنات والمساعدات للفقراء والمحتاجين ليشاركوهم طعم العيد ، وليشعروا مغهم بتحررهم من وزر العبوديّة . تجتمع العائلة في مأدبةٍ بعد صلاة (العشاء) مباشرةً ، و تدعى هذه الإحتفاليّة (السيدر) ، والتي تعني (ليلة النظام أو المنهاج) ، حيث يقومون بتفصيل ليلة الخروج من مصر بحكايةٍ تدعى (هاغادا) ، ويضعون صحناً فيهِ مأكولات العيد ، وهي :-

بيضةً تكون مسلوقة وترمز للضحايا الذين ذبحوا في الهيكل ، وأيضاً لحم ساقٍ مشوي ويرمز للحم الفصح الذي أكل في هيكل سليمان ، وأيضاً العشب المرّ والذي يرمز للعبوديّة وما عانوه من صعوبات ، ويوضع الخس والبقدونس واللذان يرمزان لفصل الربيع ، ومياهاً مالحة ترمز للدموع التي ذرفوها في أرض مصر ، وأيضاً ما يعرف ب (حاروسيت) وهو عبارة عن تفاحٍ مقطع مخلوط مع القرفةِ والخمرِ والجوز ، والذي يرمز لما وضعه بني إسرائيل لصنع اللبن ، وأيضاً ثلاث قطغٍ من خبز الفطير ، والتي ترمز إلى الكهنة واللاويين وبني إسرائيل ، حيث قسم الشعب اليهودي إلى الفئات الثلاثةِ هذه .

ويقوم كل من يحضر هذه المأدبة بوضع إصبع يده في كأسٍ تحتوي على الخمر ، ويرش قطرةً واحدة منه كلما ذكرت تلاوة ضربةٍ من صلوات الضربات العشر ، حيث يفترض أن لا تكون كؤوس الخمر مليئة كنوعٍ من عدم الإبتهاج والفرح والسور بمعاناة المصريين الذين ماتوا في البحر الأحمر حين شقّ وقضى على الجيش ، رغم ما تسببوه من قمعٍ لليهود ، ويقوم أصغر الذكور في العائلة بترنيمة (مانشتانا) والتي تعني (كيف تختلف هذه الليلة ؟ لماذا نغمس مرتين ؟) ، ويتم طرح الأسئلةِ والنقاشات حول الخروج ، ويقوم أحد الشيوخ برفقةِ أحدِ الأولاد بفتحِ باب البيت لدعوة النبي إيليا عند شرب الخمر للإنضمام إليهم ومباركةِ العائلة، وتتم الصلوات الإحتفاليةِ الإبتهاليّة في الكنيس ، إبتهالاً بالندى خلال فصلي الربيع والصيف ، وأيضاً يقومون بتلاوة المزامير .

إقراء أيضا  تعليم قيادة السيارات

ويتبع لعيد الفصح مباشرةً عيدٌ يدعى “الميمونة” وهو غير رسمي ، وترجع أصوله لليهود من أصول إفريقيّة و مغربيّة ، حيث تصنع الموائد المليئةِ بالأطعمة ، وهي عبارةٌ عن مخبوزاتٍ وحلويّات ، ويتم إجتماع أغلب المحتفلين في الشوارع والحدائق العامة .

عيد الفصح في الديانة المسيحيّة

ظلّ المسيحيّون الأوائل يحتفلون بعيد الفصح المسيحي ، تزامناً مع عيد الفصح اليهودي ، كون قيامة السيد المسيح من الموت كانت في يوم الأحد المباشر لعيد الفصح عند اليهود .

وقد قام الإمبراطور “قسطنطين” بالدعوةِ لمجمع نيقيا الكنسي عام 325 ميلاديا ، وقد إعتمد فيهِ أن يكون عيد الفصح المسيحي هو يوم الأحد الذي يلي 14 من الشهر القمري ، ويوم 21 آذار من الشهر الشمسي ، حيث التعادل الربيعي ، وقد أعطيت كنيسة الأسكندريّة الأحقيّة في تعيين العيد من قبل مجمع نيقيا ، ليحدد بعد عيد الغطّاس مباشرةً برسالة الفصح ، وهكذا إنفصل المسيحيّون في فصحهم عن الفصح اليهودي ، ويقع عيد الفصح بين 22 مارس حتى 25 إبريل في الكنائس الغربيّة المتبعة للتقويم الغريغوري ، أما الكنائس الشرقيّة المتبعة للتقويم اليولياني فإن عيد الفصح يقع بين 4 إبريل حتى 8 مايو .

ويسبق عيد الفصح الصوم لمدة 55 يوماً ليأتي آخر ثلاثةِ أيامٍ قبل القيامة والفصح لنجد أن البعض لا يأكل أبداً ولا يشرب ، كنوعٍ من التضامن والمشاركةِ لآلام السيّد المسيح ليكون في اليوم الثالث العيد فيفطرون ويعيّدون .

تأتي الإحتفالات بعيد الفصح على ضوء الشموع والأناشيد و (الليتورجيا) الكنسيّة ، وهي عبارةٌ عن طقوسٍ من الصلوات خاصةً بالمناسبةِ الفصحيّةِ المقدسة ، مع قراءةِ أجزاءَ من الكتاب المقدس ، يليها المناولةَ لذبيحةِ القربان المقدس ، ويختم القدّاس بترنيمة ” المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموتَ بالموت ، ووهب الحياةَ للذين في القبور ” .

إقراء أيضا  ما هو الزواج المدني