الإثنين , يوليو 22 2019
الرئيسية / الاخبار / خيباتنا !!
ما زالت تلازمني عادة القراءة بنهم.. *وهي عادة ترسخت في وجداني منذ الصغر.. *بل ترسخت بدواخل أغلب الذين شهدوا زمان حصة المطالعة.. *وربما أعيد قراءة كتاب للمرة الثانية… أو الثالثة… أو الرابعة… أو حتى الخامسة.. *فمتى ما وجدته أمامي أقرأه… ولا أبالي بقراءات سابقة له.. *ففي كل مرة أرى جانباً لم أنتبه له من قبل.. *والآن أقرأ كتاب إدوارد عطية للمرة الثالثة بعنوان (عربي يحكي قصته).. *وقد ترجمه للعربية – بإبداع – زميلنا سيف الدين عبد الحميد.. *وعطية سوري أقام مع والديه بأم درمان… في سنوات الحرب العالمية الأولى.. *وكان والده طبيباً تحت إمرة الإنجليز… وقتذاك.. *وعمل هو نفسه معهم – عقب تخرجه في أكسفورد – موظفاً استخباراتياً بالخرطوم.. *ما استوقفني في كتاب عطية يتردد في ذهني كثيراً.. *لماذا يتفوق الغربيون علينا في مجال الحضارة… بينما نحن عالة عليهم؟!.. *فهم يخترعون… ويكتشفون… ويبتكرون؛ ونحن نستهلك.. *نستهلك فقط نتاج حضارتهم… ولا نجتهد إلا في (ترجمة) ما يصنعون.. *وهنا تتجلى عبقريتنا في النقاش… والكلام… والجدال.. *فهو المجال الوحيد الذي نبذ – وتصح مفردة نبز أيضاً – فيه الغربيين.. *وتن..

خيباتنا !!

%name خيباتنا !!

ما زالت تلازمني عادة القراءة بنهم..

*وهي عادة ترسخت في وجداني منذ الصغر..

*بل ترسخت بدواخل أغلب الذين شهدوا زمان حصة المطالعة..

*وربما أعيد قراءة كتاب للمرة الثانية… أو الثالثة… أو الرابعة… أو حتى الخامسة..

*فمتى ما وجدته أمامي أقرأه… ولا أبالي بقراءات سابقة له..

*ففي كل مرة أرى جانباً لم أنتبه له من قبل..

*والآن أقرأ كتاب إدوارد عطية للمرة الثالثة بعنوان (عربي يحكي قصته)..

*وقد ترجمه للعربية – بإبداع – زميلنا سيف الدين عبد الحميد..

*وعطية سوري أقام مع والديه بأم درمان… في سنوات الحرب العالمية الأولى..

*وكان والده طبيباً تحت إمرة الإنجليز… وقتذاك..

*وعمل هو نفسه معهم – عقب تخرجه في أكسفورد – موظفاً استخباراتياً بالخرطوم..

*ما استوقفني في كتاب عطية يتردد في ذهني كثيراً..

*لماذا يتفوق الغربيون علينا في مجال الحضارة… بينما نحن عالة عليهم؟!..

*فهم يخترعون… ويكتشفون… ويبتكرون؛ ونحن نستهلك..

*نستهلك فقط نتاج حضارتهم… ولا نجتهد إلا في (ترجمة) ما يصنعون..

*وهنا تتجلى عبقريتنا في النقاش… والكلام… والجدال..

*فهو المجال الوحيد الذي نبذ – وتصح مفردة نبز أيضاً – فيه الغربيين..

*وتنعقد (المؤتمرات) لترجمة أسماء الاختراعات..

*فهذا هاتف… وتلك قاطرة… وهذه شطيرة… وذاك مذياع..

*والترجمة الأخيرة هذه بالذات أتعبت (علماءنا) جداً..

*طيب؛ لماذا يكتشفون هم ونكتفي نحن بالدهشة… والترجمة… والاستهلاك؟..

*هل هم أذكياء؟…أم نحن أغبياء؟…أم هناك سر لا نعرفه؟..

*وأكاد أحس بجنوح عطية نحو تفسير هذا السر… لولا عقبة واحدة..

*فهو مسيحي… يكن كرهاً عظيماً للإسلام..

*أكاد أحس برغبته في أن يقول (المشكلة تكمن في هذا الدين)..

*ولكن الغربيين دينيون كذلك… مما جعله (يلف ويدور)..

*وربما لو كان بحث عن هذا السر في دغل السياسة الكثيف لوجده..

*فأديان السماء تحث على إعمال العقل… لا تحجيمه..

*وخصوصاً الإسلام الذي أعلى من شأن حجج المنطق…على حساب الغيبيات..

*وما ذاك إلا لأنه الدين الذي سيبقى… إلى يوم الدين..

*ولكن الذي يعمل على تحجيم العقل (الحر) هو الأنظمة (القابضة)..

*فهي لا تكتفي بقبض السلطة… والمال… و(الأرواح) وحسب..

*وإنما تسعى إلى القبض على العقول… أيضاً في سياق (ما أُريكم إلا ما أرى)..

*فيسهل عليها قبض عقولٍ مغيبة؛ تصوفاً… وتسلطاً… وجهلاً..

*وليس أدل على غيبوبتها – وغبائها – من تقبُّل (سرمدية) زعماء في الألفية الثالثة..

*ثم يمنيهم الأماني ذاتها التي في القرن الماضي… فيصدقون..

*وعطية يحكي عن قطارات بلادنا… وبواخرها… بحسبانها الأجمل في ذلكم الزمان..

*والآن قطاراتنا في قبح واقعنا… ولا بواخر..

*ويواصل العالم الحر (اكتشافاته) كل يوم… وأدمن أنا القراءة..

*ثم لا (أكتشف) سوى خيباتنا !!!.