الأحد , يوليو 21 2019
الرئيسية / الاخبار / الأقصى !!
*في البداية نرجع قليلاً لأيام (الدستور).. *ليس دستور السودان الذي يُوضع – في كل مرة – (تحفةً) جميلة على رف تاريخنا.. *ثم لا يُنفض عنه الغبار إلا حين توشك (الولاية) على الانقضاء.. *وذلك من أجل (مصلحة البلاد العليا)… ثم يُعاد إلى الرف… (زينة وعاجباني).. *وإنما أعني دورية (الدستور) التي كنت رئيس تحريرها حيناً.. *كانت مجلةً أسبوعية… فجعلناها (الجريدة المجلة)… لتصدر يومياً في (16) صفحة.. *وسعرها كان ضعف سعر الصحيفة آنذاك.. *ورغم ذلك كان متوسط توزيعها اليومي نحو (2500) في العاصمة… دون الولايات.. *وكالعادة ؛ حُورب ناشرها محجوب عروة… فاحتجبت.. *وكان من بين أفراد طاقمها (الفنان) الرائع محمد الحلو… ويقيم بفرنسا الآن.. *كنا نعقد جلسة تفاكر يومية ؛ هو بريشته… وأنا بفكرتي.. *فيتمخض عن ذلك كاريكاتور ساخر… يحتل موقعه أعلى يسار الصفحة الأولى.. *ونهار يوم رأينا أن نجسد ظاهرة العرب الصوتية… رسماً.. *كان ضجيج الصوت – يومها – من القوة بحيث لفت انتباهنا إلى (البراميل الفارغة).. *إلى الجعجعة التي لا نرى لها طحناً أبداً… على أرض فلسطين.. *إلى الصراخ الذي ينطلق بحده (الأقصى) – منذ سبعين – عاماً..

الأقصى !!

%name الأقصى !!

*في البداية نرجع قليلاً لأيام (الدستور)..

*ليس دستور السودان الذي يُوضع – في كل مرة – (تحفةً) جميلة على رف تاريخنا..

*ثم لا يُنفض عنه الغبار إلا حين توشك (الولاية) على الانقضاء..

*وذلك من أجل (مصلحة البلاد العليا)… ثم يُعاد إلى الرف… (زينة وعاجباني)..

*وإنما أعني دورية (الدستور) التي كنت رئيس تحريرها حيناً..

*كانت مجلةً أسبوعية… فجعلناها (الجريدة المجلة)… لتصدر يومياً في (16) صفحة..

*وسعرها كان ضعف سعر الصحيفة آنذاك..

*ورغم ذلك كان متوسط توزيعها اليومي نحو (2500) في العاصمة… دون الولايات..

*وكالعادة ؛ حُورب ناشرها محجوب عروة… فاحتجبت..

*وكان من بين أفراد طاقمها (الفنان) الرائع محمد الحلو… ويقيم بفرنسا الآن..

*كنا نعقد جلسة تفاكر يومية ؛ هو بريشته… وأنا بفكرتي..

*فيتمخض عن ذلك كاريكاتور ساخر… يحتل موقعه أعلى يسار الصفحة الأولى..

*ونهار يوم رأينا أن نجسد ظاهرة العرب الصوتية… رسماً..

*كان ضجيج الصوت – يومها – من القوة بحيث لفت انتباهنا إلى (البراميل الفارغة)..

*إلى الجعجعة التي لا نرى لها طحناً أبداً… على أرض فلسطين..

*إلى الصراخ الذي ينطلق بحده (الأقصى) – منذ سبعين – عاماً صوب (الأقصى)..

*ثم يتلاشى في الهواء حتى قبل أن يتجاوز حدود إسرائيل..

*فكانت الفكرة : عربي خلف منصة… عليها ميكرفونات… أمامه (سلك) الحدود..

*ومن وراء السلك الشائك يهودي… وعلى مقربة منه حمام..

*وتندلق من المنصة ورقة طويلة تتمدد… وتتلوى… وتتكور ؛ تحت قدمي اليهودي..

*واليهودي ينتظر بفارغ الصبر ؛ وبيده مقص..

*ثم يقطع جانباً من هذا (الأدب) الغزير ؛ ويتوجه به إلى (بيت الأدب)..

*وهذا (أقصى) ما يفعله العرب… تجاه القدس و(الأقصى)..

*والبارحة رأيت رسماً كاريكاتورياً ساخراً ذكَّرني برسمنا هذا… وأيام (الدستور)..

*فالعربي يقف أمام اليهودي فاغراً فاه للحد (الأقصى)..

*ويصيح بقضية (الأقصى) ؛ واليهودي يضع مسطرة على فمه يقيس بها اتساعه..

*ثم يقول له ساخراً : أهذا (أقصى) ما عندك ؟!..

*بل هو أقصى ما لدى العرب عموماً… سواءً حيال (الأقصى)… أو أي قضية أخرى..

*فقد اشتهروا بأدب الخطابة… الذي مصيره بيت أدب اليهود..

*يبددون وقتهم في الكلام ؛ بينما تبدده إسرائيل في العمل… والعلم..

*فهذه الدويلة تخصص للتعليم ما يعادل كل الذي تصرفه دول العرب على الأمن..

*فتأمين كراسي السلطة هو كل ما يهم الحكام العرب..

*أما التعليم فلا تصرف عليه إلا ما يساوي بضعاً في المئة من ميزانياتها..

*ولذلك تقول إسرائيل : العرب لا يقرؤون… فإن قرأوا لا يفهمون..

*ولكنهم يفهمون جيداً في (الأدب) الذي يجيدونه..

*أدب الصراخ بالصوت (الأقصى !!!).